ابن حزم
682
الاحكام
على إقراره ، وأن النبي عليه السلام أقرهم ، فأوجبنا ألا نقبل جزية ولا نقر على غير الاسلام من خرج من دين كتابي إلى دين كتابي آخر ، ولا من دان آباؤه بعد مبعث النبي صلى الله عليه وسلم بدين كتابي انتقلوا إليه عن كفرهم ، ولا من كان في أجداده أو جداته من أي جهة كان مسلم أو مسلمة وإن بعد وبعدت ، ولا من سبي وهو بالغ ، وسواء سبي مع أبويه أو مع أحدهما ، ولا يترك كافر بتباعه أصلا ، ولا يقبل من كل من ذكرنا إلا الاسلام أو السيف ، لان الاسلام دين كل مولود ، وقد قال عليه السلام : من غير دينه فاقتلوه وقال تعالى : * ( ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه ) * فحرم القبول من أحد غير الاسلام إلا من جاء النص بتركه عليه ، وأنه مخصوص من هذه الآية ، والدلائل على هذا تكثر جدا . وقوله تعالى : * ( لا إكراه في الدين ) * مخصوص بالنصوص الثابتة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكره غير أهل الكتاب على الاسلام أو السيف ، وأيضا فإن الأمة كلها مجمعة على إكراه المرتد على الاسلام ، والقوم الذين أخبر عز وجل أنهم أوتوا الكتاب ، ثم أمر تعالى بقتالهم حتى يعطوا الجزية عن يد ، قد ماتوا وحدث غيرهم ، والحس يشهد بأن هؤلاء الذين هم أبناء أولئك ليسوا الذين أوتوا التوراة والإنجيل والصحف والزبور ، بل هم غيرهم بلا شك ، فإنما أقروا بإقرار النبي صلى الله عليه وسلم لمن تناسل منهم ، وأمر بذلك فيمن توالد منهم فقط ، لا نص فيه فهو داخل في قوله تعالى : * ( فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم ) * وهذا بين والله تعالى الموفق لا إله إلا هو ، وقد نص تعالى على أنه لا يضيع عمل عامل منا من ذكر أو أنثى . وروينا بالسند المتقدم إلى مسلم قال : ثنا عثمان بن أبي شيبة ، ثنا جرير ، عن منصور ، عن أبي وائل ، عن عبد الله بن مسعود قال : قال أناس لرسول الله صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية ؟ قال : من أحسن منكم في الاسلام فلا يؤاخذ به ، ومن أساء أخذ بعمله في الجاهلية والاسلام . وبه إلى مسلم ثنا حسن الحلواني ، وعبد بن حميد ، قال : حسن ، نا وقال عبد : ثني يعقوب ابن إبراهيم بن سعد ، ثنا أبي عن صالح - هو ابن كيسان - عن ابن شهاب قال :